ذاك الصندوق
مايو 15, 2009 عند 10:56 ص | أرسلت فى تـشــتــت | أضف تعليقاً

عيني قد رأت الكثير
وأذني سمعت الكثير
وأعادت لساني على الملح والمر
تلاعبوا بقلبي ، بطيبتي ، وفطرتي
وعقلي قيدت لفتره
يالها من غفله
كدت أصدق أنني نصف شيطان
وأنني مأساه
كاد عقلي ليتقبل أننا نعيش في عالم كله مثاليه
يجب أن نتغير ، لنصبح جزء من هذا العالم
وأي نوع من التغيير
تغيير حدد من قبل ذاك الشيء الذي بدأ كصندوق صغير في الزاويه
إلى لوحة معلقه
تسحر و تأسر العين بتلك الصور المتحركة وتلك الأصوات الصاخبه
أستطيع أن أشعر بتدافع تلك الصور إلى رأسي
حتى أن عقلي المسكين تجمد كما يتجمد “الويندوز” عند جهاز الكومبيوتر
إلا أن عقلي الحي يقاوم هذا الجمود
فصار يفكر ، يتخيل ،يستكشف ، يفكك ، يحلل ، يفسر ، يركب ، يتوتر ، يقلق ، يبحث ، يتوه ، يضيع ، يقارن ، يتمنى ، يتندم ،يفكر مرة أخرى ، ثم يستكشف ,,,الخ
في النهاية : نعم لربما يفترض أن نفكر هكذا ، ان نفعل هكذا ، أن نعيش هكذا
أعترف انني فكرت بنهاية النهاية : نعم أنا أريد أكون هكذا
وكاد لعقلي أن ينيقلب رأساً على عقب
تماماً كما لو أنني أردت بمليء ارادتي أن أذهب إلى المختبر ، وأجلس على ذاك الكرسي الكهربائي
وأطلب من العالم -رغماً عنه – أن يضع تلك الخوذه العملاقة على رأسي
فيفعل متعجباً ومسروراً في آن
وكادت أن يتم عملية التحول
قيل لي أن العملية فشلت ولم تكتمل
آلمتني بعض المشاعر المتناقضة
بعض الحزن و شيء من السرور
عملية التحول لم تكتمل ، لكنها بكل تأكيد قد فعلت شيئاً في رأسي
أدركت ذلك حين بدأت أفكر في أمري في أواخر عمري
فجاءت صورة عجوز على كرسي متحرك ، تحيك غزلاً
صورة عجوز غربية وانا لست كذلك
كرسي متحرك ، لا أذكر انني شاهدت واحدا في الواقع
حياكة الغزل ، إنني لا أميل إلى ذلك النوع من الأعمال اليدويه
أصبحت أحبذه الآن وأصبحت أتخيل نفسي به
أدركت أنني شيئاً مني قد تغير
وهناك غيره ولم أدركه بعد
وبعضها كنت أنكر تغييره وكنت أكذب على نفسي بأنه هذا أنا وهذه شخصيتي
لكنها لم تكن بالفعل كذلك
المؤسف ، أنني لست الوحيده هنا ، وإن سلمت قليلاً من هذه العملية ، فإن غيري قد تحولو إلى انسان آلي كاملا
وبعضنا -وانا منهم – قد أصبحنا كسايبورغ – نصف آلة ونصف بشر
وبعضنا ولله الحمدالله لازل في كامل انسانيته ونقاءه ، قليلون ، لكنهم موجودن ، ومؤثرون
المؤسف ، أن تسعون بالمئة من المجتمع بل في العالم أسره هم متحولون
وأن تكون منفرداُ لهو بالشيء الصعب جداً
نعم ، الإنحراف عنهم أصبح إثماُ ومذمة
أنت لست متحولاً ، يجب أن تتحول ، يجب أن ترغب بالتحول ، يجب أن تتمنى في كل مافي نفسك
يجب أن تذهب بنفسك لكي تصبح جندي من نوع آخر

إنظر إلى أؤلئك ، يعشيون ، مستمتعون ، مبتسمبون ، منتشون ، مخدرون ، هاربون ، يطيرون ، يتمايلون ، يتراقصون ، يتناسون
آه ذاك القيد على رقبتهم ، لا تقلق ، إنه من شيء أرقى من الذهب ، إنه نفيس ، إنه غالي الثمن
يجب أن تملك واحده مثلها ، إن اعترضت
فإنك ستمسي وحيداً
منبوذ
غير مرغوب
مكانك في آخر زاوية من الغرفة
لا مكانك في الحظيره
أنت فقير
أنت معدم
أنت عالة
انت تافه
أنت بلا أهداف
لا تحب نفسك
غير اجتماعي
انطوائي
أنت متعصب
أنت عنصري
أنت متخلف
أنت تنتمي إلى العصر الحجري
اذهب رتب شعرك القذر وضع عظمة عليها
وارتدي جلد حيوان
أيها المسكين كم نرثي لحالك
إنظر إليهم
إلى طموحاتهم
إنهم يريدون أن يكونو شيئاً في حياتهم
مغنون
راقصون
ممثلون
عارضو أزياء
” ماذا ؟ هل سيدخلون إلى داخل الصندوق”
بالطبع !!
كانوا جنوداً مطيعين
ارتقيناهم ليصبحوا مؤثرين وصانعي أجندة
هذا الإبداع بعينه
إسمع إن أردت أن تكون طبيباً فلن تصبح مثلهم
ستظهر في ذلك الصندوق ، لكن لن يبجلك ويهابك الناس كهؤلاء
سيحبك العالم كله ، وسيقبلك الناس قدميك إن تمايلت و تلاعبت بصوتك
وتصبح مؤثراُ وقدوه
بالتأكيد سوف نجعلك تقوم بأشياء جميلة من اجل المجتمع
إن مات طفلاً فسوف تغني له
إن حدث مذبحه ، سوف نقوم بأوبريت خيالي
وسيرانا الناس ويقولن كم نحن رائعون وطيبون وحساسون
بالتأكيد سوف نصنع أفلاما ومسلسلات تحاكي المجتمع
سوف نظهر للناس أخطاءهم ونجعلهم يشعرون أنهم مخطئون
ومتجمعهم أردى المجتمعات
لا تقلق ! إنا موقنون أنهم سوف يعوون و-قد- يغيرون
سوف نصنع مسلسلا عن جانج ، سنعرض كل مافعله من إثم ، كل حلقة جديده يعني ذنب جديد ، شر جديد ، جريمه جديده ، سنريهم شيء لم يروه من قبل
ويعاقب في النهاية عقاباً شنيعاً
لا تقلق فحين يتعلم الناس تلك الآثام وتلك الذنوب سيعلمون أن هناك في النهاية عقاب
” لماذا عوضا أن نعرض المشكلة ،ونتركها للرياح ، لما لا نعرض حلا لهذه المشكله ؟ ماضير أن نقدم قصة إرادة عوضاً عن قصة ذل وهوان “
لا لا ياخي ، الناس بسيطون لن يفهموا تلك الذي تقول عنه
ثم أنك لن تستفيد من وراء ذلك ، سينسونك الناس بسرعه
استطيع ان أرى املاً فيك
إنها البداية
بمجرد أن تلتفت إلينا بعينيك فقط ، سوف نأسرك
والتحرر الحقيقي -القيد الحقيقي- سيحدث حينما تبدأ بالتمنى أن تكون مثلنا
بعدها
كل شيء هو لك ، انت الأقوى هنا
أنت تملك كل شيء
ستتفاعل الكون بطاقتك وتجذب كل شيء لك
أنت
ثم أنت
ثم أنت
العالم كله يبجلك أنت
+
كل شيء أحببته في نفسي في عالمي ، في قيمي ، في أفكاري ،
في تخيلاتي ، في باطني ، في يقظتي ، في حلمي ، في مستقبلي
في خـــالــقــي ،
كان لهذا الصندوق أن يشكك بهم جميعاَ
ويشكك بوجود نفسي
بروح نفسي
بنقاء نفسي
+
لازلت أحاول التمسك ببقايا نفسي و بشتات روحي
دعيت الله ، وتساءلت لماذا؟ أريد أن أجد حقيقة نفسي
والحمدالله ، اتاني الله بالجواب
وكشف عني النقاب عن أولئك خلف ذاك الصندوق
آلمني مارأيت ، آلمني حالي ، آلمني تسمري ، آلمتني غفلتي
لكني أيضاً شعرت بكثير من التحرر
التحرر من ذاك الصندوق ، قبل أن أقيد بالتحرر الذي ينادي ذاك الشيء به
+
أدركت أن كل شيء موجود
الله سبحانه وتعالى
الشيطان ، الملائكة
الرسل (عليهم الصلاة والسلام
كتاب الله تعالى
القدر
الآخرة
+
أدركت وشعرت بوجود نفسي
بمهمتي
بقيمي
بروحي
بعقلي
وقلبي
+
لازلت متأثرة ، أحاول تصيفة نفسي ، واعلم أن الأمر ليس سهلاً
وإن كنت قد تضررت في شيء ، فإني لا أريد أن يتكرر الأمر مع جيل آخر
مع أبنائي الذين لم يولدو بعد
مع أبناء وبنات الأمة
مع العالم بأسره ،
أريدهم أن يتحرروا

أترك تعليقا »
خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع
اترك رد
المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
المدخلات و تعليقات feeds.